الشيخ الطبرسي
578
تفسير جوامع الجامع
وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَة مُّبَيِّنَة وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَا لِكَ أَمْرًا ( 1 ) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْل مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ ذَا لِكُمْ يُوعَظُ بِهِ ى مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهِ ى قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْء قَدْرًا ( 3 ) وَالَِّى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُر وَالئِى لَمْ يَحِضْنَ وَأُؤْلَتُ الأْحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ ى يُسْرًا ( 4 ) ذَا لِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيَِّاتِهِ ى وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ( 5 ) ) خَصَّ النَّبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنِّداءِ ، وَعَمَّ بالخِطَابِ كَمَا يُقَالَ للرئيسِ المُتَقَدِّمِ في القَوْمِ : يا فُلاَنُ افعلُوا كَذَا ، إِظْهاراً لِتَقَدُّمِهِ واعتباراً بأنَّهُ وَحْدُهُ في حُكْمِ جَميعِهِم ، والمعنى : إذا أَرَدْتُم تَطْليقَ النِّساءِ ، كَقَوْلِهِ : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الْصَّلَوةِ ) ( 1 ) ، ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ ) ( 2 ) تَنْزيلاً للمُقْبِلِ علَى الأَمْرِ مَنْزلَةَ الشَّارعِ فيهِ ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) أي : لِزَمانِ عِدَّتِهِنَّ ، والمُرادُ : أَن يُطَلَّقْنَ في طُهْر لَم يُجَامَعْنَ فيهِ ، وهو الطَّلاَقُ للعِدَّةِ ، لأنَّها تَعْتَدُّ بذلكَ الطُّهْرِ منْ عِدَّتِها ، والمعنى : لِطُهْرِهِنَّ الذي يُحْصِينَهُ من عِدَّتِهِنَّ ، وَهُو مَذْهَبُ الشَّافِعيِّ ( 3 ) وأَهْلِ البيتِ ( عليهم السلام ) ( 4 ) . وقيلَ : إنَّ المعنى : فَطَلِّقُوهُنَّ مستَقْبِلات
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الاسراء : 45 . ( 3 ) كتاب الأُمّ للشافعي : ج 5 ص 180 ، ومختصر المزني : ص 191 . ( 4 ) الخلاف للشيخ الطوسي : ج 4 ص 446 المسألة ( 2 ) ، الانتصار للشريف المرتضى : ص 132 .